Arabicpost.net
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
  • تحقيقات
  • تقارير خاصة
  • تقارير شارحة
  • تقارير
  • تحليلات
  • بروفايل
  • بودكاست
English
Arabicpost.net
  • تحقيقات
  • تقارير خاصة
  • تقارير شارحة
  • تقارير
  • تحليلات
  • بروفايل
  • بودكاست
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
English
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
Arabicpost.net
الرئيسية آراء

اخْشَوْشِنُوا.. تعلموا فنون العيش في الغابة

عربي بوست
    عبدالعالي زواغي
تم النشر: 2016/12/30 الساعة 04:26 بتوقيت غرينتش

بقدر ما اجتاحت المدَنية حياتنا في مختلف مناحيها، فصرنا لا نتخلى مثلاً حتى عن الحليب المجفف والشيكولاتة والسيارة والهاتف، والمساكن الفخمة التي لا تخلو من مظاهر البذخ والأبّهة والإنترنت واللوحات الرقمية والغسالة والتليفزيون، بقدر ما نحن بحاجة اليوم إلى تعلم تقنيات العيش في الغابة، كما كان الإنسان الأول، من جمع ثمار الأشجار وصيد الحيوانات لأكل لحومها، إلى التحكم في تقنيات إشعال النار بفرك حجرين، فالزمن الذي نعيشه اليوم لا يُؤتمن جانبه، وقد أثبتت “النكبة السورية” ومأساة مخيم اليرموك تحديداً، أن الإنسان العربي مجبر على الصيد وعلى جمع الحشائش ليعتاش عليها ويقاوم الموت جوعاً بفعل الحصار المطبق، رغم أننا جزء من حضارة القرن الواحد والعشرين المُترفة.

مصيبة الجيل الذي يرضع يومياً الأوهام التي تسوقها المسلسلات والأفلام التي تبثها وسائل الإعلام، عن العيش الرغيد، ونمط حياة المجتمع المخملي الذي لا يتوافر في بيوتهم، يجعل منه جيلاً هشاً غير قادر على مواجهة صعاب الحياة ومشاقها، وظروفها الطارئة زمن الحرب أو السلم، فهذا الجيل المسكين الذي ربته وسائل الإعلام، أصبح رهينة أحلام اليقظة التي يستحيل تحقيقها، فتراه لا يدخر جهداً في التقليد الأعمى لما ترسمه هذه الوسائل الإعلامية من نمط معيشي مبهر وطوباوي، وإن كانت الوسيلة لذلك غير أخلاقية، مع أن ذلك كمن يلهث وراء سراب في صحراء قاحلة، متخلياً لأجل ذلك عن العمل والكسب الحلال بعرق الجبين، منصرفاً عن اكتساب الحرف والمهن اليدوية الخاصة بالحياة اليومية التي قد تعينه على البقاء حياً في عالم متغير موغل في الوحشية.

في المجتمعات التي رأسمالها الإنسان، وفي أوروبا واليابان تحديداً، صار أمراً مقدساً تعليم الطلاب اكتساب حرفة من الحرف، كالنجارة والحدادة مثلاً، جنباً إلى جنب مع تعليمهم الرياضيات والفيزياء والعلوم الدقيقة، فإذا خرج الطالب من المدرسة ولم يفلح في دراسته، فهو مسلح لمواجهة الحياة بوسيلة كسب تعتمد على جهده دون الحاجة إلى أن يكون عالة على مجتمعه، بل أكثر من ذلك، هناك من ينظم مخيمات متخصصة في تعليم الشباب طرق العيش في البراري والغابات، وفي ظروف قاسية لم يألفوها في عالمهم المدني، حتى يكون بمقدورهم التأقلم مع هذه الظروف إذا جابهوها في مرحلة ما من حياتهم، “فليس كل شيء ثابثاً.. كل في تحول”، حتى إن هناك برامج متخصصة لنقل شباب من طبقات راقية تعيش في أوروبا إلى أدغال إفريقيا وشوارع الهند العامرة بالفقراء، للعيش مع عائلات مضيفة في ظروف قاهرة ميزتها الفقر ومظاهر البداوة، وتخلو تماماً من مظاهر الحضارة أو أي وسيلة من وسائل الراحة والترفيه، وتعلمهم حتى كيفية كي الملابس بطرق تقليدية والعيش على خبزة واحدة طيلة يوم كامل، وحلب البقر والماعز وغيرها من النشاطات اليومية المميزة للحياة التقليدية.

عندنا العكس تماماً، فقد انساق هذا الجيل وراء المظاهر الخداعة التي يتفنن الإعلام في عرضها، كما انغمس في الاستهلاك المفرط وغير العقلاني لكل شيء، حتى صار جيلاً عليلاً مكسور اليدين غير قادر على تدبير أموره، حتى البسيطة منها، على خلاف الأجيال السابقة التي عايشت الكثير من ويلات الحروب والحرمان في أبشع صوره، فدرست تحت ضوء الشموع، وفي مدارس مبنية من الحجر وأسقفها من أغصان الأشجار، وكانت تركب على الخيول والحمير، وتعيش في بيوت من طين، تقتات على اللبن وكسرة الشعير وبعض الحشائش المزروعة، لكنها أخرجت رجالاً ونساء بنوا دولاً وحققوا أمجاداً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

الوسوم: مدوناتمجتمع
Arabicpost.net

انتيغرال ميديا ستراتيجيز ليميتد أو الجهات المرخصة لها (وخاصة عربي بوست) 2020©

تصفح الموقع

  • أقسام الموقع

تابعنا

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • تحقيقات
  • تقارير خاصة
  • تقارير شارحة
  • تقارير
  • تحليلات
  • بروفايل
  • بودكاست

انتيغرال ميديا ستراتيجيز ليميتد أو الجهات المرخصة لها (وخاصة عربي بوست) 2020©