لا يزال الجدل دائراً حول ما يُعرف باسم الموت الرحيم، أو إنهاء حياة مريض بمرض عضال لا يُرجى منه شفاء، وظهرت مصطلحات عديدة منها المساعدة على الانتحار أو الموت الرحيم الطوعي، ومع تقنين دول كثيرة لتلك الأفعال زادت معدلاتها بصورة مقلقة بالفعل، فأيّ الدول تعتبر ذلك قانونياً، وما رأي خبراء أخلاقيات الطب؟
الموضوع تناولته صحيفة الغارديان البريطانية في تحقيق مطوَّل، بدأته بسؤال “ما هو الفارق بين القتل الرحيم والموت بمساعدة والانتحار بمساعدة؟”
ماذا يعني القتل الرحيم؟
يقول ريتشارد هكستابل، أستاذ الأخلاقيات الطبية والقانون بجامعة بريستول “إن الفارق الأساسي بين القتل الرحيم والانتحار بمساعدة طبيّة هو الشخص الذي يقوم بالأمر الأخير.. والمميت”.
ويشير القتل الرحيم إلى الخطوات الفعالة المُتَّخذة لإنهاء حياة شخص ما لإيقاف معاناته، ويتولَّى القيام بـ “الفعل النهائي” شخصٌ غير الفرد نفسه؛ مثل الطبيب. وإذا طلب الشخص نفسه هذا الأمر، فإنه يُطلق عليه اسم “القتل الرحيم الطوعي“.

أمّا عن مصطلح “الانتحار بمساعدة خارجية”، فهو متعلِّق بمساعدة شخص ما على إنهاء حياته بناءً على طلبه، أو بعبارة أخرى، يقوم الشخص بإنهاء حياته بنفسه، بينما يعد “الموت بمساعدة خارجية” مصطلحاً يُستخدم لوصف كل من الموت الرحيم، الذي يكون أمراً طوعياً بشكلٍ عام، والانتحار بمساعدة خارجية. ولكن بعض الحملات المعنية بالقضية تستخدم هذا المصطلح، للإشارة فقط إلى انتحار الأفراد المصابين بمرضٍ عضال مع الاستعانة بمساعدة خارجية.
ويقول ريتشارد إن “إحدى المعضلات التي نواجهها في هذه المناقشات المستمرّة هي كيف يستخدم الناس العبارات المختلفة”. وتتطلب مُعظم -وليس كل- السلطات القضائية التي تسمح ببعض أشكال القتل الرحيم أو الانتحار بمساعدة خارجية إشراك متخصصين طبيّين.
ولا تُعد المُسكّنات المخدّرة -التي قد يطلبها الناس لإبقائهم في حالة تخدير عميق حتّى موتهم، والمسموح بتداولها في العديد من البلدان بما في ذلك هولندا وفرنسا- قتلاً رحيماً.
أي البلدان تسمح بتلك الممارسات المختلفة؟

هولندا وسويسرا هما الأكثر شهرة، وتعتبر بلجيكا الأكثر ليبرالية في هذا السياق، كما تسمح عدّة أماكن ذات أنظمة قضائية مختلفة ببعض أشكال الموت الرحيم أو الانتحار بمساعدة خارجية، ولكنَّ الظروف التي يُسمح في ظلِّها بالقيام بهذه الممارسات تتباين بشكلٍ كبير.
وفي هولندا، يعتبر القتل الرحيم والانتحار بمساعدة خارجية على حدٍّ سواء أمرين قانونيين، إذا كان المريض يعاني من معاناة لا تُطاق دون أي احتمالية للتحسن، ويمكن لأي شخص يزيد عمره عن 12 عاماً طلب ذلك، ولكن موافقة الوالدين مطلوبة إذا كان عمر الطفل يقل عن 16 عاماً. وهناك أيضاً عدد من الفحوصات والموازنات، التي تشمل ضرورة استشارة الأطبّاء لطبيبٍ آخر مُستقل على الأقل، بشأن ما إذا كانت المعايير الضرورية تنطبق على المريض.
وتسمح كلٌّ من بلجيكا ولوكسمبورغ وكندا وكولومبيا بالقتل الرحيم والانتحار بمساعدة، على الرغم من وجود اختلافات في الأنظمة؛ فعلى سبيل المثال، تقتصر إمكانية طلب الموت بهذه الطريقة في كولومبيا على المرضى الذين لا أمل في شفائهم، بينما لا تفرض بلجيكا قيوداً على العمر بالنسبة للأطفال (رغم أنها تشترط أن يكون لديهم مرض عضال لا أمل في شفائه).
ويُتاح الانتحار بمساعدة على نطاق واسع أكثر من القتل الرحيم، ومن بين الأماكن التي يمكن أن يختار الناس فيها إنهاء حياتهم بهذه الطريقة سويسرا، وعدد من الولايات الأمريكية من بينها كاليفورنيا، وكولورادو، وهاواي، ونيوجيرسي، وأوريغون، وولاية واشنطن، وفيرمونت، ومقاطعة كولومبيا. وخلال الشهر الماضي، دخلت قوانين تسمح بمساعدة الأفراد على الانتحار حيز التنفيذ في ولاية فيكتوريا الأسترالية.
ومرة أخرى يجدر ذكر أن الظروف الدقيقة التي يُسمح فيها بالانتحار بمساعدة خارجية تختلف من مكان إلى آخر، حيث تسمح بعض السلطات القضائية -لاسيّما في ولايتي أوريغون وفيرمونت- بذلك في حالة المرض الميؤوس منه. بينما في بعض الأماكن، لا يرجع السبب في السماح بذلك إلى وجود قوانين تقرّه، بل لأن القوانين لا تحظره؛ على سبيل المثال، في سويسرا تعدُّ المساعدة على الانتحار جريمة إذا تم ذلك بدوافع تصب في صالح الذي يقوم بالمساعدة، وتقول بيني لويس، خبيرة القوانين المنظِّمة لدور الرعاية التي تقوم بمهام إنهاء الحياة في جامعة كينغز كوليدج لندن، إنه “نتيجة ذلك، صار هناك تزايد في عدد المنظمات غير الهادفة للربح (العاملة بالمجال)”.
وفي بلدان أخرى، من بينها نيوزيلندا، تنظر السلطات في تقنين أحد أشكال القتل الرحيم.
ما هو الوضع في المملكة المتحدة؟
القتل الرحيم والانتحار بمساعدة محظوران قانونياً، ويمكن أن يتسبب القتل الرحيم في اتهام مُرتكبيه بالقتل، وقد يؤدّي مساعدة شخص على الانتحار إلى عقوبة السجن لمدّة تصل إلى 14 سنة.
ومع ذلك، تشير استطلاعات مجهولة المصدر إلى أن القتل الرحيم يحدث بالفعل في المملكة المتحدة، لكنه نادر جداً، حيث أشارت دراسة نُشرت في عام 2009، شملت ردوداً من أكثر من 3700 من المهنيين الطبيين، إلى أن 0.2% من الوفيات تحدث عن طريق القتل الرحيم الطوعي، و0.3% من القتل الرحيم يحدث دون طلب صريح من المريض، ولم تُسجّل وقائع انتحار بمساعدة خارجية.

ولا يحظر القانون عادة إعطاء المريض علاجاً لتخفيف العناء على نحو قد يؤدي إلى تقصير الحياة بشكل غير مباشر، ولكن هذا ليس مرادف القتل الرحيم، كما أنه من القانوني بالفعل في المملكة المتحدة أن يرفض المرضى العلاج، حتى وإن كان ذلك سيؤدّي إلى تقليص مدّة حياتهم، ومن القانوني أيضاً أن يوقِف الأطباء الرعاية الطبية في بعض الحالات، على سبيل المثال عندما يكون المريض في حالة إنباتية مستديمة ولن يتعافى أبداً (وهو أمر مثير للجدل أحياناً ويُطلق عليه القتل الرحيم السلبي).
كم عدد الذين خضعوا للقتل الرحيم أو الانتحار بمساعدةٍ خارجية؟
يصعب حصر الأرقام الإجمالية من جميع أنحاء العالم؛ ولكن تُظهر إحصائيات أجريت على صعيد سويسرا، أن عدد الذين يعيشون في البلاد ونالوا مساعدة على الانتحار قد ارتفع من 187 حالة في عام 2003 إلى 965 حالة في عام 2015.
وفقاً للجان مراجعة القتل الرحيم الإقليمية (RTE) للعام 2017، شهدت هولندا 6585 حالة قتل رحيم طوعية أو انتحار بمساعدة، وهو ما يمثّل 4.4% من إجمالي عدد الوفيات. ومن بين هؤلاء كانت حالات القتل الرحيم تمثّل حوالي 96%، بينما مثّلت حالات الانتحار بمساعدةٍ خارجية أقل من 4%، وكانت النسبة الأكبر من الأشخاص الذين انتهت حياتهم على هذا النحو يُعانون من مرض السرطان.
تقول أغنيس فان دير هايد، أستاذة صنع القرار والرعاية في نهاية الحياة لدى المركز الطبي لجامعة إراسموس في مدينة روتردام الهولندية، إن الأسباب التي تجعل القتل الرحيم أكثر شيوعاً من الانتحار بمساعدة خارجية في البلاد متعددة الأوجه، وقد يشعر الأطباء أنه من خلال أداء هذا الفعل بأنفسهم يتسنّى لهم التحكم بشكل أكبر في الجرعات والوقت الذي تستغرقه العملية.

وتضيف أنه “غالباً ما يكون المرضى في مرحلة متأخّرة جداً من مرضهم يصعب خلالها -إن لم يكن من المستحيل- أن يتناولوا المشروب المميت الذي عليهم تناوله حين يختارون تلقّي المساعدة في الانتحار، كما أنه شراب مرير للغاية، ومن الصعب شربه حتى النهاية”. قد يكون هناك أيضاً عنصر يتمثّل في النظر للفعل كإجراء طبي، مما يخلق تفضيلاً بالتبعية لقيام الطبيب بهذه المهمة.
وتقول البروفيسورة بيني لويس إن الغالبية العظمى من الناس لا ينهون حياتهم بالقتل الرحيم حتى لو استطاعوا، حيث “تكون وقائع إيقاف العلاج الذي يُديم حياتهم أكثر بكثير، حتى في الأماكن التي تسمح سلطاتها القضائية بالقتل الرحيم”.
ماذا حدث في حالة المراهقة الهولندية نوا بوثوفن؟
ماتت نوا بوثوفن، عن عمر ناهز 17 عاماً، خلال الشهر الماضي، وكانت تعاني من مرض فقدان الشهية والاكتئاب الحاد. وفي بداية الأمر، أشارت تقارير وسائل الإعلام إلى أنها “قد قُتِلت قتلاً رحيماً بشكلٍ قانوني”، ولكن التقارير اللاحقة ذكرت أن طريقة وفاتها لم تكن واضحة، حيث قال أصدقاؤها إنها توفيت بعد أن توقفت عن الأكل والشرب.
وقالت أغنيس فان دير هايد إنها رغم عدم قدرتها على التعليق على قضية نوا، فإنه من الممكن للقاصرين الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاماً طلب الخضوع للقتل الرحيم أو المساعدة على الانتحار في هولندا، في ظل ظروف معينة.
هل هناك “سياحة انتحار”؟
في بعض الأماكن، الإجابة هي: نعم. وبحسب ما تشير إليه أغنيس، على الرغم من أن سياحة الانتحار غير محظورة رسمياً في هولندا، ينبغي على الأطباء العمل مع المرضى لإثبات أنهم يستوفون معايير معينة، وتقول: “أعتقد أنه إذا كان الطبيب سيمارس القتل الرحيم لمريض لا يعرفه، فمن المحتمل جداً أن تكون لدى اللجنة الإقليمية مشكلة في ذلك”.
ومع ذلك، يسافر الناس إلى سويسرا بغرض الانتحار بمساعدة. وفقاً لإحصاءات منظّمة Dignitas السويسرية غير الربحية، سافر 221 شخصاً إلى البلاد لهذا الغرض في عام 2018، كان بينهم 87 ألمانياً، و31 فرنسياً، و24 فرداً من المملكة المتحدة.
ما هو رأي الناس في القتل الرحيم والانتحار بمساعدة خارجية؟
هذا يعتمد قليلاً على السؤال الذي تطرحه؛ حيث أظهر استطلاع للرأي أجراه مؤخّراً المركز الوطني للبحوث الاجتماعية التابع لمجموعة (موتي قراري)، أنَّ 93% من الأشخاص في المملكة المتحدة يقبلون -أو لا يستبعدون- الانتحار بمساعدة الطبيب إذا كان الشخص مصاباً بمرض عضال.
ويُلقي كذلك استطلاع -أجرته مؤسسة British Social Attitudes ونشر في عام 2017- الضوء على آراء الجمهور في القتل الرحيم الطوعي، وتبيّن أن 78% ممن شاركوا في الاستطلاع يدعمون عموماً فكرة إنهاء الأطباء لحياة الأشخاص الميؤوس من شفائهم ويطلبون ذلك، وهناك نسبة أقل، قدرها 39% تدعم قيام شخص مقرّب بالمهمة، ويبيّن الاستطلاع أيضاً أن الدعم القوي للقتل الرحيم الطوعي كان أقل إذا كان الشخص مصاباً بمرض غير ميؤوس منه، أو إذا كان يعتمد على الأقارب لتلبية جميع احتياجاته، ولكنّه ليس في ألم ولا مُصاب بمرضٍ ميؤوس منه.
ما هو رأي الأطبّاء؟
تثير مسألة القتل الرحيم والانتحار بمساعدة جدلاً واسعاً بين الأطباء؛ حيث يجادل البعض بأن دعم مثل هذه الأفكار يتعارض مع الالتزام بمبدأ “عدم الإضرار”، ويقول آخرون إن بعض الأشخاص قد يختارون عدم إنهاء حياتهم إذا علموا بشأن إمكانية ارتياحهم خلال خضوعهم لرعاية جيدة أثناء نهاية الحياة.
ويقول دومينيك ويلكنسون، أستاذ الأخلاقيات الطبية بجامعة أكسفورد إن “بعض المهنيين في المجال الطبّي معتادون على رعاية المرضى الذين يموتون، وعلى ما تقدِّمه الرعاية المُخففة للآلام، لذلك قد يشعرون أن الموت بمساعدة خارجية ليس دائماً أمراً ضرورياً”.
لكن بعض الأطباء يدعمون الأمر -على الأقل في حالات معينة مثل الأمراض المزمنة- قائلين إن هذا قد يكون عملاً إنسانياً، ويجب السماح للأفراد باختيار وقت الوفاة بحريّة. وبعد سنوات عديدة من معارضة الموت بمساعدة خارجية، تغيّر موقف الكلية الملكية للأطباء هذا العام، لتصبح مُحايدة في هذا الموضوع، بعد استطلاع للرأي شمل 7000 طبيب في مستشفيات المملكة المتحدة، وعارض خلاله 43.4% من المشاركين السماح بالموت بمساعدة، فيما أيّدت نسبة 31.6% هذه الممارسة، وأعلنت الكلية الملكية للممارسين العامين مؤخراً أنها ستبدأ مشاورات مع الأعضاء لمعرفة آرائهم.
وفي هولندا، توصّلت دراسة استقصائية -شملت نحو 1500 طبيب، ونُشرت في عام 2015- إلى أن أكثر من 90% من الأطباء الممارسين و87% من أطباء رعاية المسنين يدعمون النهج الهولندي الليبرالي في القتل الرحيم والانتحار بمساعدة. وقد يكون السبب في ذلك هو أن تطوير القوانين قد تم بمشاركة ممتهني الطبّ.
وتقول أغنيس: “إن جميع المعايير، وأيضاً ممارسة القتل الرحيم قد تشكّلت بشكلٍ أساسي من خلال ما يراه الأطبّاء ضرورياً، وأعتقد أنه بالنسبة لمريض في مرحلة متأخّرة ميؤوس منها من مرض السرطان وعناء لا يمكن احتماله، لا يكاد يوجد أي طبيب في هولندا يرى أن مشكلة إيذاء المرضى قائمة”.
هل كانت القوانين ناجحة؟
هذا يعتمد على كيفية نظرتك إليها؛ ومن الواضح أن الدعم الذي تحظى به القوانين الهولندية لا يزال مرتفعاً، ولكن البعض يقول إن هناك علامات على وجود “منحدر زلق”، بالتزامن مع تطبيق الممارسة على نطاق واسع جداً.
وتشير أغنيس إلى أن القوانين الهولندية صُممت مع الأخذ في الاعتبار حالات مثل السرطان غير القابل للشفاء، ولكن في حين أن مرضى السرطان مازالوا يشكلون غالبية الطلبات، فإن نسبة الطلبات ممن يعانون حالات أخرى في تزايد أيضاً، وقالت إنه “بالتدريج بالطبع، أصبحت المتطلّبات معروفة أكثر بالنسبة للأطبّاء والمرضى، على حد سواء، وإن تلك المتطلبات يمكن أن تنطبق أيضاً على الفئات الأخرى”.
وقد أدّى ذلك إلى احتدام الجدل؛ حيث سجل تقرير لجان مراجعة القتل الرحيم الإقليمية لعام 2017 مخاوف عبّر عنها أطباء نفسيون وأطباء هولنديون بشأن استخدام القتل الرحيم مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، والمرضى في مرحلة متقدمة جداً من الخرف، وتوصّل استطلاع أُجري في عام 2015 شمل نحو 1500 مشاركة، إلى أن 31% من الأطباء العامين و25% من أطباء رعاية المسنين يقرّون بحق المرضى الذين يعانون مرحلة متأخّرة من الخرف في الموت بمساعدة، بينما أقرّ 37% من الممارسين العامّين و43% من أطبّاء رعاية المسنين بهذا الحق لأولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية.
ومع ذلك، كما يشير ريتشارد هكستابل، تُظهر أماكن ذات أنظمة قضائية أخرى؛ بما في ذلك ولاية أوريغون، أن توسيع نطاق الاستخدام ليس أمراً محتوماً. وقال إن “حقيقة أن هناك بعض التغييرات الهائلة في هولندا يجب أن تعطي الجميع سبباً للتوقّف؛ حيث يجب أن نفكر بشكل صحيح في البداية بشأن ما يمكن اعتباره محلّ دفاع من حيث المبدأ وسنقوم -ويجب علينا أن نقوم- بوضع حدود الممارسة”.
ولطالما كانت هناك مزاعم أيضاً بارتكاب أخطاء؛ ففي عام 2018، سجّلت هولندا وبلجيكا أوّل حالات خضع جراءها الأطبّاء للتحقيق لاحتمال خرقهم للقوانين، وأُجريت ثلاثة تحقيقات أخرى في هولندا بشأن تطبيق القتل الرحيم على مرضى نفسيين.
وتقول أغنيس: “في الوقت الحاضر، هناك حالات أكثر إثارة للجدل، وبالتالي فإن احتمال وجود حالات لا تفي بالمعايير إلى الحد الذي يعتقد المدعي العام عنده أن اتخاذ إجراء جنائي أمر ضروري صار مُحتملاً أكثر من السابق”.
هل هناك مخاوف أخرى؟
لطالما كانت هناك مخاوف لدى المجموعات المعنية بأصحاب الإعاقات من أنه كلما أصبح القتل الرحيم والانتحار بمساعدة أكثر شيوعاً، فإنه يمكن أن يضغط على أولئك الذين يعيشون في ظروف غير ميؤوس منها لإنهاء حياتهم، ولكن أغنيس تقول إن الأطباء في هولندا يبذلون جهداً كبيراً عند التعامل مع الطلبات للتأكد من انطباق المتطلّبات الصارمة على المرضى، ويرفضون طلبات الذين لا تنطبق عليهم الشروط.
وتضيف أنه يجب التعامل بحذر فيما يتعلّق بتطوير القوانين التي تبيح القتل الرحيم أو الموت بمساعدة، وقالت: “إنني أقر بالفعل بأن وجود نظام يكون فيه القتل الرحيم خياراً هو أمر يجب رصده وإخضاعه للدراسة، نظراً لأنه -من حيث المبدأ- ينطوي على المخاطرة بحياة الأشخاص المستضعفين الذين يُنظر إليهم على أنهم أقل جدارة أو أكثر عرضة لتلقّي مساعدة الأطبّاء على الموت”.
